الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
451
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والصواب : ( ذاك ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) « من فعلي إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّي » ( 1 ) . وهذا القول صدر منه عليه السلام كقول يوسف عليه السلام : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) ، وكقول النبي صلّى اللّه عليه وآله - في خبر - « ولا أنا إلّا أن يتداركني اللّه برحمته » ( 3 ) . فلا ينافي عصمته عليه السلام فان عصمتهم عليهم السلام إنّما باللهّ تعالى ، قال تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ ربَهِِّ ( 4 ) فقال عليه السلام ما قال على مقتضى الغرائز البشرية من حيث هي . « فانّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا » ولا حول ولا قوّة لأحد إلّا به تعالى . « وأخرجنا ممّا كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى » ، قال ابن أبي الحديد : لم يشر عليه السلام إلى خاصّ نفسه لأنهّ عليه السلام لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنهّ أشار إلى القوم الذين يخاطبهم من افناء النّاس ، وأتى بصيغة الجمع توسعا . ويجوز أن يكون معناه لولا ألطاف اللّه تعالى ببعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله لكان الجميع على عبادة الأصنام ، كما قال تعالى لنبيهّ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 5 ) ، فليس معناه أنّ النبي كان كافرا ، بل معناه : إنهّ لولا اصطفاء اللّه تعالى لك لكنت كواحد من قومك ، فكأنهّ
--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 102 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 41 « ذلك » . ( 2 ) يوسف : 53 . ( 3 ) لم أجده . ( 4 ) يوسف : 24 . ( 5 ) الضحى : 7 .